القريـــــــــــن

القرين في اللغة هو الصاحب أو العشير، وقد يكون ملكا ( وقال قرينه هذا ما لدي عتيد)ق/23، وقد يكون شيطانا ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)الزخرف/36.
كما قد لا يكون للقرين علاقة بعالم الملائكة والشياطين ولا بمسألة الخير والشر، كقولنا للزوج " قرينا" وللزوجة " قرينة".
أما في المفهوم الشعبي العام وفي أوساط الدجل والشعوذة وعند بعض الرقاة والنقال ، فهو ذلك الجني الذي يسكن جسد الإنسان، ويستحوذ على مداركه العقلية والبدنية ، إما بصفة مؤقتة وذلك " الصرع" أو بصفة دائمة ، وهو " الجنون" بحجة قوله تعالى:( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) البقرة/275.
أولا: الراجح والله أعلم أنه سبحانه وتعالى لم يكن يعني ذلك التخبط الجسدي الذي يكون عليه ( الممسوس) إنما يقصد ذلك التخبط الفكري والعقائدي الذي يصبح عليه الإنسان حين يتملكه الشيطان، كحال آكلي الربا لما قالوا: (إنما البيع مثل الربا) أو كحال من قالوا: "لا نجد في القرآن ما يحرم الخمر".
هذا التخبط الذي كان يخشاه - صل الله عليه وسلم-ويستعيذ بالله منه " اللهم إني أعوذ بك من .................وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت" النسائي وأبو داود
إذ لا يعقل أن يكون - صل الله عليه وسلم- ليستعيذ من الصرع أو المس وهو الذي لا يقوى الشيطان على أن يتمثل به في المنام" من رأني فإني أنا هو، فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي" متفق عليه.
فأي تخبط أكبر من أن نجعل البيع مثل الربا بعد قوله الحق:(..وأحل الله البيع وحرم الربا)البقرة/275.
أو أن نعتقد في عدم تحريم الخمر بعد قوله تعالى:(...فأجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة/90.
وعليه فالمس في الآية 275 من سورة البقرة، لا يعني برأي ، السكن أو التلبس.
إنما هو تعبير مجازي لوصف العلاقة المعنوية التي تربط الشيطان بالإنسان، كقوله تعالى في قوم عاد:( كأنهم أعجاز نخل خاوية)الحاقة/7.
وكوصفه سبحانه لأصحاب سقر:( كأنهم حمر مستنفرة)المدثر/5. 
بدليل قوله تعالى: ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان...) الأعراف/201، وفي رواية أخرى: (إذا مسهم طيف ) - أنظر تفسير الجلالين- والطيف هو الخيال الذي عبر عنه القرآن الكريم بالنزغ تارة (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ)الأعراف/200.
وتارة بالوسوسة: (الذي يوسوس في صدور الناس) الناس/5.وبالإيحاء تارة أخرى: ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض....) الأنعام/112.
وهذا الذي جعل الإمام محمد الغزالي -رحمه الله- يقول في كتابه ( نحو تفسير موضوعي لسور القرآن) : " بأن الشاطين محرومة من كل سلطة تنفيذية، وانها لا تملك إلا الإغراء والمخادعة " فضلا عن قوله الشهير " لماذا لا نسكن نحن الجن".

ثانيا: إذا كان القرين شيطانا، وما دامت الشياطين هي التي تسبب الصرع والجنون.
فما معنى أن يصاب الأطفال بالصرع والجنون وهم الذين لم يكلفوا بعد؟
أولم يخبرنا سبحانه وتعالى، بأن الشياطين لا تنزل إلا على الأفاكين والآثمة قلوبهم؟
( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين* تنزل على كل أفاك أثيم ) الشعراء/221.222.
فأي اللآثام اكتسب الأطفال حتى تنزل عليهم الشياطين؟ وما الذي سيجنيه الشياطين من وراء ذلك؟

ثالثا: قال - صل الله عليه وسلم-: ( رفع القلم عن ثلاث وذكر منهم ..المجنون حتى يعقل)أحمد وأصحاب السنن.
كما قال - صل الله عليه وسلم- للتي اشتكت الصرع :( إن شئت دعوت لك فشفيت، وإن شئت صبرت ولك الجنة) وفي رواية أخرى ( ولا حساب عليك) متفق عليه.
فهلا يكون من السفه والبلادة الإعتقاد بأن تكون الشياطين سببا في رفع التكليف عن الأفاكين والآثمة قلوبهم؟
ومتى كان الشيطان بالعباد رحيما؟ حتى يسكنهم ويصيبهم بالصرع والجنون ليضمن لهم الجنة بغير حساب.
أم أنه شيطان غير ذلك الذي قال فيه المولى:(..إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) فاطر/6؟
هذا فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والهوى والشيطان وأستغفر الله

بقلم: عبد الوهاب طيباني

المــــــــــارد .....الخلجاوي

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل