صرخة الأقصى

 

        مع أن الاختلاف هو الاختلاف، ولا يعني في أي حال من الحوال غير الفرقة والتباين. الاّ أنه يبقى عندنا معشر المسلمين خير لنا ألف مرّة من الا جماع ، ذلك لأن التجارب علّمتنا بأن لا إجماع بيننا الاّ بمهماز وفي غير صالح الأمّة.
      وهو ما دفعني إلى الوقوف عند إجماع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على إبراز مسجد القبّة ( قبّة الصّخرة ) في مطبوعاتهم وعبر وسائل إعلامهم ومن خلال ديكورات قاعات مؤتمراتهم وندواتهم، وتقديمه للعالم على أنه المسجد الأقصى ، حتى جعلوا السواد الأعظم من الناس لا يفرّق بين المسجدين ، ولا يدرك أيهما الأولى بالتقديس صحيح أن لصورة وموقع مسجد قبة الصخرة جاذبية وسحر خاصين لا يتوفران في بناء المسجد الأقصى. لكنه ليس بذلك الذي قال فيه تعالى ؛ (المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) كما أنه ليس بمسجد ' إيليا ' الذي تشدّ إليه الرّحال، ولا هو بثاني مسجد وضع على ألأرض كما جاء في الحديث.
 alt
إن المسجد الأقصى هو ذلك البناء المستطيل الشكل " ذو القبة الخضراء" الواقع جنوب مسجد القبة " ذو القبة الصفراء" ومن خلفه حائط البراق الذي تنازلنا عنه ليصبح حائطا للمبكى ، كما تنازلنا عن الرصيف المحاذي له، بعد أن كان من المقدسات الإسلامية وباعتراف عصبة الأمم آنذاك. 
 alt
     فماذا لو أعلنت إسرائيل تنازلها عن المسجد الأقصى . والتي سوف لن تقصد غير مسجد قبة الصّخرة بكلّ تأكيد كونه لا يعنيها في شيْ. أمل الأقصى –أو بالأحرى – أرض الأقصى، فهي الغاية والمنى لكل يهود العالم وحجر الأساس الذي بدونه لن يكتمل بناء الدولة اليهودية.
    وماذا نقول حينها لعامة المسلمين ، ثم للرّأي العام العالمي . لقد أخطأنا ، فالخطأ لا يمكن أن يستمر كل هذا الوقت دون أن يدرك فيصحح. وحتى إن كان هكذا الأمر، أيعقل تخطيْ الأمة مجتمعة في مقدس من مقدساتها حتى ولو كان " بقرة " فكيف بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشّريفين.
       قد يتهمني البعض بالمبالغة وتضخيم الأمور، خاصة وأن المسألة برمتها تدور في حدود الحرم القدسي. وما كنت لأستطيع رد الاتهام أو الذود عن مذهبي لو لم نتنازل من قبل عن حائط البراق ورصيفه. وما كنت لأنبس ببنت شفة لو كنّا نتحدث عن استعادة كامل فلسطين أو حتى القدس الشرقية خالصة.
       لكن وبما أن الصراع قد انحصر في المتر والمترين فمن حقّي ، بل ومن واجبي أن أدقّ ناقوس الإنذار وأن أصرخ ملء فاى ؛ إن ألأقصى في خطر.

بقلم؛ أبو أسامة عبد الوهاب

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل