تساؤلات مشروعة

      ماذا لو سألتكم : عمن هو فاتح الجزائر ؟ 
     الأكيد أن جلكم ان لم يكن كلكم سيجيب بأنه الفاتح عقبة بن نافع الفهري -رضي الله عنه-
فاتح الشمال الافريقي.
    فماذا لو علمتم بأنكم بجوابكم هذا ، انما تسقطون مرحلة مهمة من تاريخ الفتح ،(الحملة الخامسة) وتبخسون حق فاتح حكيم ، ألا وهو الفاتح أبو المهاجر دينار - رضي الله عنه- قائد الفتح من 55 الى 60 هجري ، فاتح الجزائر ومشيد أول مسجد على أرضها ( بجاية) وصاحب عيون أبو المهاجر (تلمسان)التي لا زالت تعرف الى اليوم ب ( عيون مهاجر)
   هذا فضلا على أنه مؤسس مدينة تكروان بتونس.
   اذا، فلماذا ؟ وما أسباب هذا التمييز الصارخ بينه وبين الفاتح عقبة؟
  و لماذا تسابق كتاب التاريخ ورجال الدين في البحث عن المبررات الى درجت صناعة بعضها في صورة هي أقرب الى الخرافة منها الى التاريخ ، لإثبات ( صحبته) للنبي -صلى الله عليه وسلم-؟
    بينما تكاد تجمع كل الحقائق التاريخية فقط على تابعيته، وأنه ليس له في الصحوبية نصيب ( مسألة خلافية).
   ولماذا تسارعوا في تدوين تاريخه - رضي الله عنه- حتي من قبل مولده الى غاية استشهاده وبأدق التفاصيل؟
   و لماذا شيد بجوار ضريحه المسجد الذي كان نواة تأسيس المدينة التي تسمى بإسمه الى اليوم ( سيدي عقبة) . ولماذا يسمى المعهد الاسلامي ( ذو الشهرة الافريقي) يإسمه؟
   ولماذا يشيد بإسمه أيضا مركبا ضخما وباشراف من أعلى سلطات البلد، بل وبمتابعة من بعض الدول الاسلامية.؟
- ولماذا أرّخنا ووثقنا لمدينة عقبة (القيروان) ورفعنا من شأنها الى أن صارت من العالم العالمية؟
- لماذا تهتم وتحرص -الجمعية الخلدونية- على اقامة ملتقى عقبة بن نافع كل عام ( أظنه في الطبعة السادسة) الى درجة الاجترار؟
ولماذا كلما ذكرنا الفاتح عقبة أردفناه بكسيلة ( أمير قبيلة أوربة)؟

وفي المقابل
لماذا لم يكلف كتاب التاريخ ورجال الدين أنفسهم حتى مجرد البحث في الاسم الكامل ونسب الفاتح أبوالمهاجر، ولماذا غيّب ذكره في كتب التراجم والسيّر ( على كثرتها)؟
-لماذا همش ضريحه الى أن أصبح نسيا منسيا .مرعى للماعز بالنهار وللسكيرين بالليل (بار). حتى وصفه المرحوم زهير الزاهري في أحدى قصائده ب( مأوى الغراب)
- ولماذا يغيب اسمه عن أي مؤسسة من مؤسساتنا الدينية أو التربوية أو الثقافية( اللهم الا بعض المساجد الجوارية غي مكتملة البنيان).
- ولماذا بالكاد نسمع عن مدينة اسمها ( تكروان) ؟ أين تقع؟ وماذا كان بها من معالم؟ وما مصيرها؟ .....الله أعلم
- لماذا لا تعمل الجمعية الخلدونية على تخصيص ملتقا كاملا لأبي المهاجر ، لتدفع بالباحثين المحاضرين الى البحث والتقصي لعلنا نتمكن من ايفائه حقه التاريخي والمكانته الروحية الضائعتين.
- لماذا لا نتمم مشوار المرحوم الدكتور -موسى لقبال- للبحث بجدية وموضوعية في أسباب العداوة بين عقبة وقاتله كسيلة وتمحيص مبررات ادانته وفهم حقيقة مصيره؟
وفي الختام.
أيعقل أن يحدث كل هذا، لأن :
عقبة كان عربي (قح) وقريب والى مصر عمرو بن العاص-رضي الله عنه-بينما أبوا المهاجر ليس أكثر من مولى( مولى مسلمة بن مخلد الأنصاري) أمير مصروافريقيا؟
أبا المهاجر( المولى) تورط في تنفيذ أمر قيادته ، اذا قام بتنفيذ أمر عزل عقبة ( العربي) عن قادة الحملة وخلافته فيها؟
أبا المهاجر هادن وداهن البربر وتمادى في صحبتهم الى أن جعلهم يتمادون في التآمر على عقبة وقتله بعد ذلك؟
فماذا لو بحثنا المسألة بعيدا عن القداسة التي عشعشت في عقول العامة التى جعلتهم يشرعنون القصة ويركبونها بساط الدين الذي قد يقذف بك عند الدرك الأسفل من النار لمجرد مخالفتهم الرواية أو القول بغير قولهم.
بينما القصة برمتها لا تخرج عن اطار الصراعات الطبيعية التي قد تحدث في كل مكان وأي عصر. ولا تثريب.
اخوتي الأفاضل هذا باختصار ما أردت طرحه بغية المشاركة والاثراء . 

بقلم عبد الوعاب طيباني


 



التعليقات

  1. ابن عقبة علق :

    السلام عليكم نعم فأبو المهاحر دينار بن عبدالله مولى مسلمةبن مخلد الأنصاري أمير مصر وأخ الخليفة عثمان(رضي الله عنه)من الرضاعة ومسلمة ممن ناصروا دولة بني أمية وضربوا بسهم في تأسيسها لذلك كافئه معاوية بإمارة مصر. وكان مسلمة يرى في شخص عقبة منافسا له في أرض إفريقية فكان لبد مما ليس منه بد. فحاك المؤامرة لعقبة وهمس في أذم الخليفة معاوية بن أبي سفيان بأن عقبة قد تزوج من أميرة لواتية من البربر فصاروا له أصهارا وأنه لديه ما يزيد عن15 ألف مجاهد وقام ببناء مدينة جديدة بتونس (القيروان)البعيدة عن مركز قيادة الخلافة بدمشق وبالتالي من تالممكن أن يتمرد عقبة عن الخلافة ويستقل بدولته الجديدة. والمعروف أن معاوية أحد أكبر دهاة العرب. فرخص لمسلمة بتوليته إمارة إفريقية الذي بدوره إختار أحد مواليه وأصفياءه فكان إختياره لأبي المهاجر عن قصد ونية مبيتة. أول عمل قام به أبي المهاجر هو سجن عقبة ثم ترحيل السكان من القيروان إلى مدينته تكروان. بعد عدة أشهر أطلق سراح عقبة من السجن وإرساله إلى الخليفة بدمشق. عند خروجه دعا على أبي المهاجر قائلا( اللهم لا تمتني حتى تمكنني من إبن أم دينار). إن كان أبودينار مأمورا في سجن عقبة فهل أمروه أيضا بأن يرحل شعبا جديدا من مدينة جديدة لم يمضي عن نشأتها سوى 5 سنوات ؟ ثم ماذا فعل أبوالمهاجر بعد أن أمسك بزمام الأمور بإفريقية التي أصبحت تابعة لمصر؟ مدة حكمه دامت 7سنوات((55هـ/62) بعد فتحه لأرض الجزائر وهو أول أمير مسلم تطأ خيله أرض الجزائر وبشرقها بميلة(ميلاف) الرومانية حيث أسس مسجدا ودارا للإمارة. ثم حارب البربر وحلفائهم الروم في معركة تلمسان سنة(95هـ) وإنتصر عليهم وأسر يومئذ أميرهم كسيلة بن لمزم الأوربي البرنسي زعيم قبيلة أوربة الذي أعلن إسلامه بعد أن لاطفه أبو دينار وقربه منه وأصبح من جلسائه وخاصته. وعامل البربر بالين والمداهنة فما كانت ردة فعل كسيلة بعد حادثة السلخ؟ ألم يفر من جيش المسلمين عند طبنة مع أفراد قبيلته ويلتحق به غيرهم ممن كانوا لدى كاهنة الأوراس ثم يحاصرون عقبة ورفاقه الشهداء عند تهودة ويطبقون عليه من جميع جهات الزاب ثم يقتلونهم جميعا حتى أبوالمهاجر لم ينجوا من قبضتهم وكان صاحبا له؟ ثم ماذا فعل كسيلة بعد مقتلهم توجه صوبا نحو القيروان وإحتلها رغم أنه منح الأمان للباقين من المسلمين فيها. وفي تلك السنوات التي قضاه بالقيروان هل كان الإسلام هو السائد وقتئذ؟ وهل نشر كسيلة الإسلام بين قومه وأنت تدرك أن الشعوب على دين ملوكهم. رغم أن أبي المهاجر رفض الهروب من ميدان المعركة لما طلب منه عقبة اللحاق بالمسلمين بالقيروان ويكون عليهم وفضل الشهادة مع عقبة والصحابة إلاّ أنه يبقى في نظر التاريخ سجانا لعقبة الفهري القرشي و مخربا لمدينة حديثة النشأة القيروان.

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل