يا ليتني كنت نملة

«حتى إذا اتوا على وادي النمل قالت نملة : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون.» الآية 18 من سورة النمل.

    أبدا، لست معترضا على مشيئة الله إذ خلقني بشرا، لكنني لا أخاله - جل شأنه – يرضى لمن خلقه بيده وسواه ونفخ فيه من روحه وكرمه على العالمين. أن يكون أضحل حكمة وأقل تدبير من نملة.

    - فكم من بني البشر يملك مثل هذه العاطفة التي تنسيه نفسه عند مواجهة الأهوال و تدفعه إلى التفكير في بني جنسه وتحذيرهم من الخطر الداهم ؟

     - وكم فيهم من يدرك أن لا حياة له بدونهم ولا بقاء له إلا ببقائهم ؟

     - وكم في قادتهم من يملك هذا القدر من الإستشراف وبعد النظر وصدق الحدس وصائب الفراسة ليدرك الاحداث قبل وقوعها فيجنب رعيته عواقبها ؟

      إنما والله لعظة عظيمة لمن لا يهتم بالحرص على مجتمعه قبل الحرص على نفسه، وتأدية واجبه نحوه. وللذي يدرك الخطب فيصمت ويتعامى، ناهيك عما يوجهه إليه ويدسه بيده فيه.

أفلا يعذر المرء في هذا الزمن الرديء حين يتمنى أن يكون نملة.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

بقلم: عبد الوهاب طيباني. 

 
   




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل