حكومات ( ساويلها طينة )

لقد كان الطين من زمن ليس ببعيد ، المادة الأساسية لتسوية أغلب المتطلبات الحياتية لسكان منطقة الزيبان .
فمن الطين تصنع الإثفية و القدر والطاجين و المدفأة و المحلاب ، 
و بالطين يسد الثقب و الشق و الثلم. و به تصرف مياه الرَي و تسيّج البساتين و تقام السدود و تبنى الدور .
ليس هذا فحسب ، بل بلغ بهم الأمر إلى حد محاولة استغلاله في تسوية أعطال آلياتهم الميكانيكية ، عندما اقترح أحدهم على ابنه حين أبلغه بوجود شق بحوض محرك الشاحنة ، قائلا له بكل بساطة وعفوية : ( ساويلها طينة ) ، 
مع أن سكان الزيبان قد استهجنوا الاقتراح و جعلوا منه مثلاً يضرب لكل عمل ترقيعي لا ترجى منه فائدة .
لكن آلا ترون معي بأن حكوماتنا المتعاقبة قد أخذته على محمل الجد ، إذ جعلت منه الحل السحري لتسوية كل مشاكلنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التربوية ،......
فبالطين تؤسس الأحزاب ، و يجرى الانتخاب ، و يصنع للبرلمانات النواب .
و بالطين تقام المشاريع و تسيّر حركة الشراء والبيع ، و يقسّم الريع ، 
و بالطين تطبع المقررات ، و تشيد الجامعات ، و يشغل أبناؤنا و البنات .
هذه سياسة حكوماتنا في الحاضر والذي فات، أتراها تتغير فيما هو آت ؟؟

بقلم عبد الوهاب طيباني


آيت علي، (32 سنة) في ابتكار صندوق اقتراع ...




 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل