أموات يجب قتلهم

كانت العمليات الانتحارية في فلسطين المحتلة تنزل مثل الصاعقة على رأس الصهاينة، لهذا كنا نسعد بها وننتشي بنتائجها اللحظية، نكاية فيهم. 
وإن لم يكن في الوسائل ما يوافق شرع الله، لكن بعض العلماء ووسائل الإعلام، أبوا إلا المبالغة في الوسيلة غير الشرعية، فزعموا أنها أعظم صور الجهاد، وأعلى مراتب الشهادة، وأسمى درجات التضحية كما بالغوا في النتائج وضخَّموها، فزعموا أنها تدفع بدولة الإحتلال إلى الهاوية اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، وأن الإسرائيليين سيجبرون على الفرار بجلودهم والعودة من حيث أتوا، وهذا ما جعل الشباب المسلم يصدق أكذوبة أن العمليات الانتحارية يمكن أن تدحر عدوًّا، أو تحقِّق نصرًا، كما صدَّق أنها أقصر الطرق إلى الجنة ونعيمها، فانتشرت العمليات الانتحارية في العالم كله، وصار الشاب المسلم يفجر نفسه لأدنى سبب وأتفه هدف، بل بلا سبب وبلا هدف، أما القضية الفلسطينية ـ نفسها ـ فانتهت إلى ما انتهت إليه اليوم: تهويد، جدار، عازل، وحصار، وحواجز، واستيطان، وقتل وتشريد وتدمير يومي!

وها نحن اليوم نواجه نازلة جديدة، وهي الانتحار.. نعم؛ الانتحار بسبب البطالة والفقر والشعور بالفشل والإحباط، أو من أجل الحرية أو فرض وجهة نظر ما! والانتحار لهذه الأسباب أو غيرها موجود منذ قديم الزمان، لكننا اليوم أمام ظاهرة عامة، وسلوك اجتماعي، يأتي في سياق جمعيٍّ للنضال والتضحية من أجل الحريات والحقوق ـ بزعمهم ـ!

وها هي ثلة من العلماء و بعض وسائل الإعلام تعاود الكرة بتحسين أفعال المنتحرين وتسويغ تصرفاتهم وعدهم أبطالا شجعانا و منحهم صك الشهادة، بينما لا يخلو أن يكون انتحارهم لغياب عقل واضطراب نفس، فهو من طبائع المجانين، والمجنون لا يصلح أن يكون بطلاً ، ولا رمزًا! أو يكون أقدم على الانتحار بعلم وقصد واختيار، فقد أهلك نفسه، ولم يفعل ذلك إلا لقلة دين ونفاذ صبر، واعوجاج فكر، وليأس وقنوط وهوان نفس ، فليس هو بأهل لتعظيم ولا لتكريم!

إن الإنتحار لا يعني غير الإنتحار تحت أي مبرر كان، وليس بالإنتحار تحرر الأوطان وتصلح الشؤون الأمم، وما من سبيل للسيطرة على ظاهرة الإنتحار و كبح جماحها في المجتمع الإسلامي ، غير العمل على قتل أبطالها .
فتاة تحاول الانتحار على أغنية «كل ...

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل